ابن حزم

188

جوامع السيرة النبوية

مالك النصرى ، فحشد من ذكرنا ، وساق مع الكفار أموالهم وماشيتهم ونساءهم وأولادهم ، ليحموا بذلك في القتال ، فنزلوا بأوطاس . فقال لهم دريد : ما لي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير ، ويعار الشاء ؟ فقالوا : ساق مالك مع الناس أموالهم وعيالهم . فقال : أين مالك ؟ فقيل له : هو ذا . فسأله دريد : لم فعلت ذلك ؟ فقال مالك : ليكون مع الناس أهلهم وأموالهم فيقاتلوا عنهم . فقال له دريد : راعى ضأن واللّه ، وهل يرد المنهزم شيء ؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسلاحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك . ثم قال : ما فعل كعب وكلاب ؟ قالوا : لم يشهدها منهم أحد . قال : غاب الجد والحد ، لو كان يوم علاء ورفعة لم يغب عنه كعب وكلاب ، ولوددت أنكم فعلتم كما فعلت كعب وكلاب . فمن شهدها من بنى عامر ؟ قالوا : عمرو بن عامر ، وعوف بن عامر . قال : ذانك الجذعان : عمرو ابن عامر وعوف بن عامر ، لا ينفعان ولا يضران ! يا مالك ! إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن « 1 » إلى نحور الخيل شيئا ، ارفعهم إلى ممتنع ديارهم ، وعلياء قومهم ، ثم الق الصباة على متون الخيل ، فإن كانت لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك . فأبى مالك ذلك ، وخالفت هوازن دريدا واتبعوا مالك بن عوف ، فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ، ولم يغب عنى : يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع « 2 »

--> ( 1 ) بيضة هوازن : أصلهم وموضع سلطانهم ومكان دعوتهم . ( 2 ) في هذا البيت يتمنى أن يكون شابا خلال هذه الحرب لم تحطمه الأيام أخب فيها أي أجرى وأضرب يمينا وشمالا .